السيد الخوئي
5
مصابيح الأصول
كلا طرفي المسألة من الثبوت والعدم بل يكفى في صدق المسألة الأصولية على قاعدة ترتب الأثر على أحد الطرفين دون الآخر والأثر هنا مرتب على القول بالجواز حيث إن العقل إذا أدرك عدم الاستحالة في اجتماع الخطابين الفعليين ولم يجد ثمة منافاة في فعلية كل منهما فاللازم فعلية خطاب الصلاة وصحتها إذا وقعت في الدار المغصوبة لامكان التقرب بها في ذلك المكان وهذا المقدار كاف في اندراج المسألة في فن الأصول بلا حاجة إلى ترتب الأثر على التقديرين وهذا هو الحال في مباحث الالفاظ وغيرها من المسائل الأصولية فان الأثر لا يترتب على كل من تقديرى ظهور الامر مثلا في الوجوب وعدمه وانما يترتب على القول بالظهور وكذا الكلام في حجية خبر الواحد وبقية مباحث الحجية . ومنها - مبحث الضد فان دلالة الامر بالشئ على النهى عن الضد الخاص لو تمت فلا يثبت بها إلّا ان ضد الواجب الفعلي محرم وهو حكم كبروى مستنبط من دليله ينطبق على موارده الخاصة كقاعدة ما لا يضمن وليس من قبيل ما يستنبط منه الحكم ، ولا ريب ان ضابط المسألة الأصولية المعنى الثاني دون الأول ، مضافا إلى أن صيرورة الصلاة مثلا محرمة لا تقتضى عدم صحتها ما لم ينضم إلى ذلك قاعدة أخرى وهي ان النهى عن العبادة يقتضى الفساد وعليه فليست القاعدة وحدها موصلة إلى الحكم الشرعي القطعي . والجواب عنه : ان البحث في هذه المسألة لا يقع عن حرمة ما يضاد الواجب الفعلي من الافعال كي يرد عليه ما ذكروا انما يقع البحث فيها عن الملازمة العقلية بين وجوب الشئ وحرمة ضده فالمبحوث عنه امر واقعي يترتب على احرازه الجزم بالحكم الشرعي . واما ما ذكر من أن الحكم